زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري

91

فتح الباقي بشرح ألفية العراقي

يقولُ بَعْدَ مَا ذَكرَ أمَّا بَعْدُ : فهذهِ ( المَقَاصِدُ ) ، [ أي ( 1 ) : الموجودةُ في كتابِ ابنِ الصَّلاحِ ] ( 2 ) ( المُهِمّهْ ) أي : التي يُهْتَمُّ بها ، ( تُوضِحُ ) أي : تُبيِّنُ لَكَ ( مِنْ عِلْمِ الحَديْثِ رَسْمَهْ ) أي : أثرَهُ ( 3 ) الذي تُبْنَى عَلَيْهِ أصولُهُ . يعني : ما خَفيَ عليكَ مِنْهُ . ومِنْهُ : رسمُ الدارِ ، وَهُوَ ما كَانَ من آثارِها لاصقاً بالأرضِ ( 4 ) . وعبَّرَ - كما قَالَ - بالرسمِ هنا إشارةً إلى دُرُوسِ ( 5 ) كثيرٍ من هَذَا العلمِ ، وإنَّهُ بقيَتْ مِنْهُ آثارٌ يُهْتَدَى بها ، ويُبنَى عليها ( 6 ) . والحديثُ - ويُرادفُه الخبرُ ( 7 ) - عَلَى الصحيحِ : ما أُضيفَ إلى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - - قِيلَ : أَوْ إلى صحابيٍّ ، أَوْ إلى مَنْ ( 8 ) دُونَهُ - قولاً ، أَوْ فعلاً ، أَوْ تقريراً ، أَوْ صفةً . ويُعبَّرُ عَنْ هَذَا بعلمِ الحديثِ رِوَايَةً . ويُحَدُّ بأنَّهُ : علمٌ يشتملُ عَلَى نَقْلِ ذَلِكَ . وموضوعُه : ذاتُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - من حيثُ إنَّهُ نبيٌّ . وغايتُه : الفوزُ بسعادةِ الدارينِ ( 9 ) .

--> ( 1 ) سقطت ( ( أي ) ) من ( ع ) . ( 2 ) ما بين المعكوفتين سقط من ( ص ) و ( ق ) . ( 3 ) في ( ق ) : ( ( رسمه ) ) . وانظر معنى الرسم لغة في : الصحاح 5 / 1932 ، ولسان العرب 12 / 241 ( رسم ) ، وتعليقنا على شرح التبصرة والتذكرة 1 / 105 . ( 4 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 105 . ( 5 ) أي : اندراس ، واندرس الرسم بمعنى : انطمس ، انظر : التاج 16 / 70 ( درس ) . ( 6 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 105 . ( 7 ) انظر : نكت ابن حجر 1 / 225 ، والبحر الذي زخر 1 / 27 - 28 ، وتدريب الراوي 1 / 40 . قال الجزائري في كتابه توجيه النظر 1 / 40 : ( ( إن الحديث ما أضيف إلى النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - فيختص بالمرفوع عند الإطلاق ، ولا يراد به الموقوف إلا بقرينة . وأما الخبر فإنه اعمّ ، لأنه يطلق على المرفوع والموقوف ، فيشمل ما أضيف إلى الصّحابة والتابعين ، وعليه يسمّى كل حديث خبراً ، ولا يسمّى كل خبر حديثاً . وقد أطلق بعض العلماء الحديث على المرفوع والموقوف ، فيكون مرادفاً للخبر . وقد خصّ بعضهم الحديث بما جاء عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - والخبر بما جاء عن غيره ، فيكون مبايناً للخبر ) ) . ( 8 ) ( ( من ) ) سقطت من ( ص ) . ( 9 ) انظر : مقدمة شرح الكرماني على البخاريّ 1 / 12 ، والتدريب 1 / 41 .